الدين الإسلامي الحنيف، حارب العنصرية بشتى أنواعها وأشكالها منذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعلنها القرآن الكريم صريحةً، بأن التفاضل بين البشر لا يكون إلا بميزان التقوى، مشيرين إلى أن الدين الحنيف دعا إلى القضاء على كل الفوارق والطبقات وجعل الناس كلهم سواسية، وأزال الفوارق التي تقوم على أساس من الجنس أو العرق أو اللون ، وأول من نادى بالعنصرية هو إبليس، حيث قال حينما أمره الله تعالى بالسجود لآدم: «أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» .
⁃ قال الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى» ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم منبهاً لتطبيق مبدأ المساواة وإلغاء التمييز بين الناس .
⁃ ومن اقاويله عليه الصلاة والسلام : قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» .
⁃ وايضا كان الرسول مع احد الصحابة في غزاة فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» .
⁃ كما ذكر الله عز وجل في كتابه : {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
فلطالما كان الله جل جلاله يحث على التعارف وترك الفتن وفي الاسلام شدد عليه الصلاة والسلام في الابتعاد عن العنصرية خاصة ووصفها باقبح الصفات وذلك يدل على ضررها و اثرها على المدى البعيد بين الناس .